ابن كثير
170
السيرة النبوية
وقال الواقدي : أخبرنا عبد الله بن وابصة العبسي ، عن أبيه ، عن جده قال : جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في منازلنا بمنى ، ونحن نازلون بإزاء الجمرة الأولى التي تلي مسجد الخيف وهو على راحلته مردفا خلفه زيد بن حارثة ، فدعانا فوالله ما استجبنا له ولا خير لنا . قال : وقد كنا سمعنا به وبدعائه في المواسم ، فوقف علينا يدعونا فلم نستجب له وكان معنا ميسرة بن مسروق العبسي ، فقال لنا : أحلف بالله لو قد صدقنا هذا الرجل وحملناه حتى نحل به وسط بلادنا لكان الرأي ، فأحلف بالله ليظهرن أمره حتى يبلغ كل مبلغ . فقال القوم : دعنا منك لا تعرضنا لما لا قبل لنا به . وطمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ميسرة ، فكلمه ، فقال ميسرة : ما أحسن كلامك وأنوره ، ولكن قومي يخالفونني ، وإنما الرجل بقومه ، فإذا لم يعضدوه فالعدى أبعد . فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج القوم صادرين إلى أهليهم . فقال لهم ميسرة : ميلوا نأتى فدك فإن بها يهودا نسائلهم عن هذا الرجل . فمالوا إلى يهود فأخرجوا سفرا لهم فوضعوه ثم درسوا ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم النبي الأمي العربي يركب الحمار ويجتزئ بالكسرة ، ليس بالطويل ولا بالقصير ولا بالجعد ولا بالسبط ، في عينيه حمرة ، مشرق اللون . فإن كان هو الذي دعاكم فأجيبوه وادخلوا في دينه ، فإنا نحسده ولا نتبعه ، وإنا [ منه ] في مواطن بلاء عظيم ولا يبقى أحد من العرب إلا اتبعه وإلا قاتله فكونوا ممن يتبعه . فقال ميسرة : يا قوم ألا [ إن ] هذا الامر بين .